العلم والإيمان

فكرية,تربوية,هادفة,

جرّب أن تقرأ عن الموت ..

هل أنت على وعي بأنّ كل يوم يمضي من عمرك يقرّبك إلى الموت أكثرفأكثر، أو يقرّب الموت إليك أكثر فأكثر، مثلما هو الأمر مع جميع الناس، أو ربّمايقرّبك أنت إليه أكثر من أي شخص آخر. وكما أخبر الله سبحانه وتعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةٌ المَوْت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، (سورة العنكبوت، الآية 57). فكلّ من على وجه هذه البسيطة، ومن سوف يعيش عليها في المستقبل سوف يواجهون الموت بدون استثناء. بيد أنه بالرّغم من هذه الحقيقة فإنّ الإنسان يرى نفسه لسبب من الأسباب، بمنأى عن هذاالمصير. لو أمعنا التفكير في طفل يأتي إلى العالم ليأخذ أول نفس له فيه،ورجل على قيد لحظات من الموت يلفظ أنفاسه الأخيرة، فلا الذي ولد له دخل في ولادته ولا الذي يَموت كذلك اختار هذا المصير. فالأمر كله لله وبيده سبحانه، فهو المالك المتصرف وبيده القوة في نفخ الروح فيبعث فيها الحياة أو يقبضها فتنتهي بالموت. وقد صور الله تعالى حال بعض بني البشر تجاه الموت حين قال تعالى فيسورة الجمعة في الآية 8: (قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ منه فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّؤُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). يتجنب أغلب الناس التفكير في الموت, وخلال أحداث اليوم المتلاحقة, يغرَقُ الشّخص في دائرة متشعّبة من المواضيع المختلفة: فيأيّ جامعة سيدرس, وفي أيّ شركة سيعمل, وما لون اللّباس الذي سيرتديه في الصباحالتالي, وما الّذي سيأكله؟ هذه هي أهم المشاغل التي تملأ أذهاننا. فالإنسان يعتقدأن الحياة لا تعدو أن تكون هذه الأشياء. لقد اُعتبر الحديث عن الموت أمرًا ثانويًا، وأيّ محاولة للحديث عن الموت كثيرًا ما تتعرض للمقاطعة من قبل الأشخاص الذين لا ترتاح أنفسهم ولا تطمئن لمثل هذا الموضوع, فعادة ما يعتقد الإنسان أنه لن يموت إلاّ بعد أن يتجاوز الخمسين أو الستين من العمر، أما الشباب فلا يريدون أن يخوضوا في مثل هذه المواضيع “المنغّصة”. والحال أن أحدًا لا يضمن لنفسه أن يعيش ولو ثانية. فكل يوم تطالعناالصّحف والقنوات التلفزيونية بشتّى الأخبار عن الموت. وكل إنسان عادة ما يكونشاهدًا على أقرباء له ماتوا، لكنه لم يفكر أن الآخرين سوف يكونون يومًا ما شهودًا علىموته هو نفسه. ولكن عندما يأتي الموت نجد أن كل “حقائق” الحياة تتلاشى فجأة, لنيترك الموت منك أي أثر. فكر في حالك الآن؛ عيناك اللتان تُفتحان وتُغمضان، حركاتجسمك، قدرتك على الكلام، قدرتك على الضحك، بمعنى فكر في جميع وظائفك الحيوية. ثمفكر مرة أخرى في حالك وقد خرجت روحك وأصبح جسمك جثة هامدة، استحضر هذا أمام عينيك. سوف تصبح جثة هامدة لا تعرف ماذا يحيط بك وما يدور حولك، هكذا سوف ترقد. سوف يُحمل جسمك من قبل أناس آخرين، وسوف يعتبرونك مجرد “قطعة لحم”. وعندإعداد التابوت الذي سوف تحمل فيه إلى المقبرة يتولى أحد الأشخاص تغسيلك، ثم يلفّونك في قماش أبيض، ثم توضع في تابوت من الخشب. وعندما تنتهي المراسم في الجامع تُحمل ويُذهب بك إلى المقبرة، وبعد ذلك توضع على قبرك قطعة من الحجر كتب عليها تاريخ ميلادك وتاريخ وفاتك. وسوف يلقى بك مع الكفن داخل الحفرة التي أُعدت لك، وتوضع فوقكقطعة من الخشب ثم يُهال عليك التراب. وبعد أن يواروك بالتراب جيدًا، تنتهي مراسم الدفن على هذا النحو. في الأيام الأولى تكون الزيارات إلى قبرك كثيرة، ثم تتناقص لتصبح مرة كل عام، وبعد ذلك تُنسى ولا يَحتفل بك أحدٌ. وبالإضافة إلى كلّ هذا سوف لن يكون لديك علم حتى بهذه الزّيارات. غرفتك التي مكثت فيها لسنوات، وسرير نومك الذي نمت فيه سوف يفقدانك. وبعد أن تغادر جنازتك المنزل بمدة سوف توزع أشياؤك الخاصة وتعطى إلى من هم في حاجة إليها. وسوف يذهب أهلك إلى إدارة النفوس ويطلبون شطب اسمك من هذه الدنيا.ربما يَذكرك بعض النّاس في الفترات الأولى بعد موتك، وربما كان هناك مِنْ خلفك من يبكيك. بيد أنّ الزمن كفيل بأن يُذهب ذِكرك من بين الناس شيئًا فشيئًا. وبعد عقودقليلة من الزّمن لن يبقى في هذه الدّنيا التي عشت فيها “زمنا طويلا” من يتَذكرك.ومع ذلك، وحتى أقاربك ومعارفك الذين تركتهم خلفك بعد موتك لا يفيد شيئًا إذا تذكروك أو نسوك لأنهم هم أيضًا سوف ينْفضّون من هذه الحياة ويغادرونها واحدًا بعد آخر. وفي الوقت الذي تتالى فيه الأحداث على الأرض يبدأ جسمك الموجود تحت التراب في عملية تحلل سريعة. سوف تهبّ الحشرات والديدان لتنهش جسمك، وسوف ينتفخ بطنك بسبب الغازات التي تملؤه، وهذا الانتفاخ سوف يسري في كل جزء من بدنك، ويصبح جسمك على هيئة لا يَعرفها أحد. وعلى إثر ذلك يحدث ضغط من قبل هذه الغازات علىالحجاب الحاجز فتبدأ رغوة ممزوجة بالدّماء تخرج من فمك وأنفك. ومع تهرؤ الجسم يتناثر الشعر وتنقلع الأظافر من أماكنها وتتمزق راحة اليد وظهرها. بالإضافة إلى هذه التغيرات الخارجية، سوف يدبّ الفساد كذلك في الأعضاء الداخلية. وفي الواقع فإن الموقف المخيف سوف يحدث هنا، فالغازات المتجمعة في أنحاء البطن سوف تفجر أضعف نقطة فيها، ثم تنتشر من الجسم روائح كريهة لا يمكن أبدًا تحمّلها. وفي هذه المرحلة تبدأ العضلات في الانفصال عن أماكنها بدئًا من الرأس، ثم يتحلل الجلد والأجزاء الأخرى اللينة منه، ثم يبدأ الهيكل العظمي فيالبروز. وبعد ذلك، يتحلل الدماغ تمامًا ويتحول شكله إلى شكل طين. أما العظام فينفصلبعضها عن بعض، ثم يبدأ الهيكل العظمي في الانفراط … وتتواصل هذه العملية على هذاالنحو إلى أن يتحول جسمك إلى خليط من التراب والعظام. نعم، لن يكون من الممكن العودة ولو لثانية واحدة إلى الحياة التي كانت قبل الموت؛ التقاء مع الأسرة، ولقاء مع الأصدقاء ولهوٍ معهم، ولن يبقى أمل في الترقّي إلى أعلى المناصب. نعم، إن الجسد سوف يتناثر في القبرِ، ويُصبح عبارةً عنهيكل عظمي. وباختصار، فالجسم الذي يمنحك هويتك، وبه تقول “أنا” سوف ينتهي بنهاية كريهة جدًّا. وأنت، باعتبارك روحا في حقيقتك سوف تكون قد غادرت جسدك منذ زمن. أما الجسم الذي خلفته وراءك فإنه سوف ينتهي إلى مصير مُرعبٍ للغاية. حسنا، ما هو السبب في كل هذا؟ لو شاء الله تعالى ما أحال جسم الإنسان بعد الموت إلى هذه الحالة،بيد أن لهذا الأمر معنى كبيرًا. أولا، يتعين على الإنسان أن يفهم أن حقيقته ليست عبارة عن بدن، وأن هذا البدن لباسٌ أُلبسه لوقت محدّد، وعليه أن يفهم ذلك من هذه النهاية المُفزعة.وعليه كذلك أن يَشعر أنّ وراء هذا الجسم وجود آخر. ثانيا، على الإنسان أن ينتبه إلى فناء بدنه، وعليه أن يفكر في الأشياء التي يتمسك بها في هذه الدنيا الفانية وكأنه سيعيش فيها أبد الدهر، وعليهأن يتأمل في عاقبة هذا البدن الذي يدفعه لكي يَحني قامَتَه من أجل تلبية جميع رغباته. هذا الجسم، لابد وأن يتمزّق يومًا تحت التّراب، سوف يفسد ويصبح عبارة عن هيكل عظمي. قد لا يكون ذلك اليوم بعيدًا، ربما يكون على بعد قدم.. لكن بالرغم من كل هذه الحقائق فإن في داخل الإنسان ميلٌ إلى ألايفكر في الأشياء الكريهة التي تنفر منها نفسه، هناك رغبة في تجاهل مثل هذه الأمورواعتبارها غير موجودة. وهذا ما يتجلى جيدًا، وبشكل خاص عندما يتعلق الموضوع بالموتِ.ومثلما ذكرنا، فالموت لا يذكره الناس إلا عند فقدان أحد الاقارب أو في ذكرى موت أحدِِهم. فالجميع تقريبًا، يرون الموت بعيدًا عنهم. فهل الذين يموتون وهم يسيرون في الطرقات أو ينامون على فرشهم يختلفون عنه في شيء؟ أم لأنه “مازال شابًا”، وسوف يعيش”طويلا”؟ ولكن كم من الناس تعرضوا لحوادث وهم ذاهبون إلى مدارسهم أو كانوا يسرعون من أجل المشاركة في اجتماع مهم فهلكوا، وكم من الناس تلقّفهم مرض لم يكن يخطر على بالهم فماتوا في وقت لم يكن في حسبانهم على الإطلاق، وهؤلاء جميعًا قبل موتهم ربّماكانوا أيضًا يرون أنّ الموت بعيدٌ عنهم. فبينما كانوا يعيشون بين الناس، إذ بالصّحففي اليوم التالي تذيع خبر وفاتهم فيَبهتُ الناس لأن هذا الأمر لم يكن يخطر ببالهم. ومن الغريب أنكم أنتم أيضًا قد لا تضعون احتمال موتكم بعد تقرأواهذه الأسطر بمدة قصيرة؛ فالأمور التي يَجب أن تُعمل والأعمال التي ينبغي أن تَتم تجعل الموتَ بالنّسبة إليكم أمرًا سابقًا لأوانه ولم يحنْ موعدُه بعد. والواقع أن كل هذا هُروب من الحقيقة، وقد أخبرنا الله تعالى أنه لنْ يجديَ صاحبه شيئً:ا (قُلْلَنْ يَنْفَعَكُمْ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَو القَتْلِ وَإِذًالاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) (سورة الأحزاب: 16). على الإنسان أن يدرك أنه جاء إلى هذه الدنيا “عاريًا”، وسوف يخرجمنها “عاريًا”. ولكنه بعد أن يولد بمدة قصيرة يبدأ في التمسك بالنعم التي تُمنح له-لسدّ حاجياته- تمسكًا مبالغًا فيه حتى يصبح الحصول على هذه النعم أكبر هدف في حياته.والحال أنّه لا أحد يمكن أن يحمل معه بعد موته لا ملكه ولا ماله الذي كان يملكه.كلّ ما في الأمر أنه سوف يُلف في خرقة بيضاء من بضعة أمتار ويُوارى فيها التراب. ويأتي الإنسان إلى هذه الدنيا “عاريًا” ويخرج منها كما دخلها”عاريًا”، ولن يرافقه إلى الآخرة سوى إيمانه بالله تعالى أو إنكاره له.

الدكتور هارون يحي

عام على المدونة ..ماذا بعد ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد إخواني هاهي مدونة العلم والإيمان تطفأ شمعتها الأولى وبحلّة جديدة

عام على هذه الصفحة التي احسبها إضافة جيدة لعالم التدوين وعالم النت في العالم العربي

إحصائيات المدونة

نتائج مرضية إلى حد بعيد مع العلم أنني لم أعط كامل وقتي لها لظروف تعددت اهمها إجتيازي لامتحان البكالوريا

التدوينات 13 تدوينة إلى حد هذه اللحظة

تعليقات الزوار70

عدد الزوار

3350

طموحات ومشاريع

من أهم طموحاتي على المدى القريب إن شاء الله

إستضافة علماء وأئمة على صفحات المدونة

إنشاء مسابقة ثقافية خاصة بمدونة العلم والايمان

الإنتقال إلى دومين جديد مدفوع

على المدى البعيد

نسخة من المدونة باللغة الإنجليزية

شكرا لكم استودعكم الله مع كل جديد ومفيد

تصويت ..رأيك يهمني أخي/ اختي

حكم تعلم اللغات الأجنبية

للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

 

موقف الإسلام من العلم وتقديره للعلماء

نظرا لما هو معروف من أنه لافائدة تجنى من وراء الاستعانة بمصادر الجهل

فقد حثت تعاليم الاسلام المستمدة من القران الكريم ومن السنة النبوية الشريفة

على نشر العلم وتقدير العلماء فمن الايات الخاصة بهذا المعنى قوله تعالى

“وقل ربّ زدني علما ” و في اية “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون “

وفي اية أخرى “يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ”

وفي حديث قدسي “يبعث العابد والعالم يوم القيامة فيقال للعابد أدخل الجنة

ويقال للعالم  قف حتى تشفع للناس كما أحسنت ادبهم ” اقرأ المزيد لهذه المشاركة

العلم والايمان متعة العقل والروح

بقلم الأستاذ العطري بن عزوز*

إن الحق عز وجل قد منح الإنسان القدرة على العلم والمعرفة والتمييز بين الأشياء، فخلق له الأدوات التي يتمكن بها من تحصيل العلم واكتسابه. وبعد أن قدر الله للإنسان أن يكون عاقلاً مميزا عالما مختارا ومنحه أدوات العلم والتمييز، أمره أن يسلك سبيل العلم وأن ينتفع بأدوات العلم لديه، وأن لا يتبع أمراً لا علم له به، وأنه سيكون مسؤولاً عن الانحراف. إذ لا عذر لإنسان بعد ذلك إذا سلك طريق الضلال، قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾(القيامة:14-15). وإذا كان الحق عز وجل هو الذي منحنا السمع والبصر والعقل، أفلا يجدر بهذا الإنسان أن يستخدم هذه الأدوات التي خلقها له ربه في معرفة خالقه سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قبل أي معرفة أخرى، فيأخذ عقيدته بعلم ويقين حتى يكون من أهل الإيمان الراسخ الذي لا يتزلزل، وليكون من أهل العقول الذين أبصروا بالعلم حقائق الإيمان بالله ورسوله، وبذلك يتذوق ويتمتع حلاوة العلم والإيمان؟! العلم وصناعة الإنسان المؤمن لقد جعل الله تعالى الطريق للإيمان به وبرسوله يأتي عن طريق العلم وهو الطريق الموثوق للوصول إلى الغاية المقصودة، قال الحق عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ﴾(محمد:19). إذن فالإيمان هو المنطلق الصحيح لتصرف الإنسان في هذه الحياة، المحقق للسعادة في الدنيا والآخرة. وكل تصرف ينطلق من غير الإيمان لا يثمر إلا الشقاء والخسران. ولهذا علق الله الفلاح والفوز به، وعلق الخسران والشقاء بفقده، كما قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(العصر:1-3). فالعلم من أجلّ نعم الله تعالى على الإنسان، حتى أصبح جزء من حياتنا اليومية نحتاجه في أعمالنا، ولا حديث في هذه الأيام إلا على التطورات التكنولوجية. وهنا يطرح السؤال، إلى أي مدى يمكن أن نقدس العلم ونحترمه؟ هل هو مطلوب لذاته؟ وهل هو وسيلة أم غاية؟ إن الناظر إلى واقع الحال سواء في البلاد الغربية أو العربية يجد عجباً؛ الناس يكاد أن يؤلهوا العلم، فتنة بما وصل إليه من تطورات مذهلة، فإن قلت لأحدهم: “يقول الدين كذا وكذا”، يقاطعك قائلا: “دعك من هذا، إن هذا أمر غيبـي”. وتجد كلاما كثيرا.. أما إذا قلتَ: “قال العلم كذا وكذا”، فيسكت متقبلا كل الكلام الذي تقوله ويؤمن به إيمانا راسخا لا يتزعزع. فالدين أو الإيمان في نظره غيبـي وتخلّف ورجعي، والعلم عنده تطور وحضارة ورقيٌّ. إذن فما الذي حدث؟ إن هذه الفكرة وليدة سلسلة أحداث تاريخية ترجع إلى القرون الوسطى، حيث كانت الكنيسة تحارب العلم، وحدث صراع كبير بين رجال الكنيسة ورجال العلم، وانتصر رجال العلم وكفروا بكل الغيبيات، وكان موقفهم هو معاداة الإيمان، كما انطلقت النهضة العلمية المعاصرة من منطلق مادي صرف معاد لكل معاني الروح، لا يقبل غير المادي. ونحن نعلم أن الغيبيات في الكون الذي نحن فيه، أكثر من الماديات، ولذلك انغمست هذه الحضارة في الماديات، مع العلم أن هؤلاء الغربيين استخدموا المنهج القرآني -وهو المنهج العلمي التجريبـي الذي أسسه علماء الإسلام- ولكنهم سخروه في المادة فقط، فبنوا الإنسان المادي، وغفلوا عن الجانب المهم فيه وهو الروح، ونتج عن ذلك الشقاء والفراغ الروحي وسقوط القيم وتحلل الأسر، وزيادة الأسلحة المدمرة التي تهدد الإنسانية بأكملها. وكل هذا من سمات هذا العصر الذي سمي بعصر التقدم العلمي. وهكذا أصبح العلم أداة في يد الغربيين لزعزعة الإيمان عن طريق إقناع الشباب بأن العلم وحده كاف للتحضر والتقدم والمدنية ومن ثم الوصول إلى السعادة بعيدا عن قيود الدين. إذن فما مدى صحة هذه الرؤية، فهل صحيح أن العلم وحده كاف لسعادة الإنسان؟ محدودية العقل ففي قصة موسى عليه السلام دلالة واضحة عن محدودية العقل، حيث برهن القرآن للعقليين بالتجربة الحسية، ضعف العقل. فقد طلب موسى عليه السلام الرؤية، ولما تجلى الله للجبل اهتز وكاد أن يقتلع من جذوره، وأغمي على عقل موسى لأنه لم يستوعب الرؤية. والتعليل واضح وهو أن العقل عاجز عن الوصول إلى كثير من الحقائق، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف:143). وهكذا يبقى العقل دائما عاجزاً عن إدراك حقيقة الأشياء ما لم يستعن بالوحي. فالعلاقة بين العقل والوحي تأتي من خلال التعرف على كيفية تعامل العقل مع الوحي، أي كيف تتعاون مصادر العلم مع بعضها للوصول إلى الحقيقة. وفي بيان هذه العلاقة يقول الدكتور النجار: “إن العقل لكي يقوم بدوره في تفهم الوحي لابد أن يعتمد أسساً تهديه إلى الفهم، وهي أسس راجعة في أغلبها إلى خصائص الوحي ذاته أو إلى خصائص العقل. وانخرامُ أحد الأسس يؤدي إلى خلل في الفهم، وبالتالي إلى الانحراف في فهم المراد الإلهي”.(1) والقرآن لم يجئ ليعلمنا العلـوم، بل جاء ليحث العقول على تعلم العلـوم والنظر في الكون والإنسان لتنكشف الأسرار الغامضة، على أن يتعاون الوحي مع العقل في استقراء الحقائق من الكتابين. فالقرآن كلام الله وكتابه المسطور، والكون خلق الله وكتابه المنظور، والحقيقة مبثوثة فيهما. الإدمان على المعرفة والعلم بقيت مسألة مهمة وهي لماذا بعض الناس دون غيرهم، لديهم هوس بالعلم والإيمان وشغف بالتعمق فيهما؟ في حين نجد الأغلب ينفرون منهما ويركنون إلى حياة الخمول والجهل. طبعاً الجواب مستمد من الملاحظة واستقراء الحال، وهو أن من تعوّد على البحث والقراءة والتعلم وحل المسائل والتفكر في مخلوقات الله تعالى المبثوثة في هذا الكون، يجد في نفسه متعة وراحة يعجز اللسان عن التعبير عنها، لأنه أمسى مدمنا على المعرفة، يحس بحلاوة الإيمان ويتمتع بالبحث العلمي. علماء الأعصاب قدموا لنا تفسيراً منطقياً وسهلاً لتأكيد أن ثمة متعة حقيقية تجتاح الدماغ، ويُحس بها الإنسان عندما يلتقط المعلومة أو يفهم شيئاً جديداً. وأيضاً قدموا لنا الآلية التي يتم بها نشوء المتعة في الدماغ، وشبهوا الأمر بالإدمان على الأفيون. ولذا فإن مدمني الأفيون لا يحتاجون هذه المادة من الدماغ، ويغدون أشخاصاً كسولين وخاملين علمياً. أما تعليل الإدمان على المعرفة فقد وصف العلماء الإدمان بلغة بسيطة، وهو الاعتماد على شيء معين كمصدر للحصول على اللذة أياً كان نوعها. ولا تنشأ الحالة إلا لدى من تكرر استخدامه لهذا المصدر، وتعودت نفسه عليه وأحس بالفرق حين حرمانه منه، وهو ما ينطبق على علاقة الدماغ بالمعرفة. الباحثون من جامعة جنوبي كاليفورنيا يقولون: “إن الدماغ يأخذ مكافأة ذاتية عند التقاطه معلومة جديدة أو حله لمسألة ذهنية صعبة. والمكافأة هذه عبارة عن جرعة من مادة الأفيون تعمل على البدء بسلسلة من التفاعلات الكيميائية السريعة، وتنتج في نهاية الأمر دفقة من مادة طبيعية شبيهة في مفعولها على الدماغ بالأفيون”، وذلك على حد قول بروفسور العلوم العصبية بجامعة جنوبي كاليفورنيا، الدكتور “إيرفنغ بيدرمان” الذي وضع فرضيته الجديدة في نتائج البحث المنشور في العدد الأخير من مجلة: “العلماء الأمريكيون”. ويوضح قائلاً: “حينما يحاول أحدنا فهم نظرية أو معلومة صعبة، فالأمر غالباً شاق وليس مجرد مرح، لكن بمجرد فهمها والتقاط تلك المعلومة بشكل سليم، ينتاب الإنسانَ شعور عارم بالرضا والسعادة”. لذا فحاجة دماغ الواحد منّا إلى ما يعيد الهدوء والسكينة إليه أو ما نصفه بالعامية “فلان يحتاج أن يعدل دماغه” هي الدافع للناس كي يرفعوا إلى أقصى حد من قدرات الاستيعاب الذهني لديهم للمعلومات والمعرفة. ويعلق البروفسور بيدرمان قائلاً: “مزاجنا الذهني مفتون بتجميع المعرفة في كل ثانية كما هو حال تجار القطع الأثرية في الحرص على اقتناء القديم والقيم منها”. الإدمان العلمي والإدراك الذكائي وفرضية “بيدرمان” حول الإدمان المعرفي والعلمي لها قيمة تطورية قوية، ومرتبطة جداً بمستوى الإدراك الذكائي، ويحتاج الأمر إلى عناصر ضاغطة بشكل قوي، كالجوع مثلاً، كي يُؤجل الدماغ رغبته في البحث عن المعرفة. وعلى حد قوله فإن نفس الأمر ينطبق على تقدير الجمال الفني البصري والمتعة في التفاعل معه. أساس الفرضية وفرضية البروفسور “بيدرمان” مستوحاة من نتائج بحث تم إهماله منذ ربع قرن حول مستقبِلات المواد الأفيونية الطبيعية في خلايا الدماغ، أي نقاط جدار الخلية الدماغية التي تشبك وتعلق عليها مواد اللذة هذه، لتقوم حينها ببعث الشعور باللذة في الخلايا الدماغية. وهذه المستقبلات تكثر في الخلايا الدماغية لمنطقة “حزمة أعصاب الطريق البصري الجوفي”، وهي جزء من الدماغ معني بملاحظة وتحليل الصور وترجمة معانيها للذهن وفق آليات غاية في التعقيد. والمستقبلات هذه مجمعة ومركزة بشدة في خلايا الحزمة العصبية في المناطق المعنية بفهمِ وإدراكِ معاني الصور المرسومة أو المكتوبة. ولا توجد في المناطق المعنية باستقبال الدماغ للصور المرئية في أول الأمر، أي إنها توجد في مناطق تعمل في مراحل متقدمة من عملية التحليل الذهني لمعاني الصور المشاهَدةِ وتحديد مدلولاتها، فلا يُثيرها إلا ما يستدعي التحليل والفهم وليس مجرد الاستقبال الأوّلي المبدئي. ولذا فالباحثون يقولون: “كلما كثر النشاط العصبي في أثناء الجهد للتحليل والفهم في المنطقة الغنية بمستقبلات الأفيون، كان الشعور باللذة أعظم عند نجاحها في الوصول إلى الفهم وحل الغموض”. وفي سلسلة من صور متفرقة لمناطق متنوعة من الدماغ بالرنين المغنطيسي لمتطوعين عُرضت عليهم أنواع عدة من الصور، فوَجد فريق البروفسور “بيدرمان” أنهم فضلوا بشدة الصورَ التي أثارتهم بشكل ملفت لتحليلها وفهمها، وزادت من نشاط الإفراز في المناطق الغنية بمستقبِلات الأفيون، كما لاحظ البروفسور “بيدرمان” أن تكرار عرض الصور الجذابة للشخص في البداية يُؤدي إلى تدن تدريجي في إثارة مناطق إفراز المواد الشبيهة بالأفيون مع تكرار العرض، وبالتالي قلة إفراز المواد الكيميائية الباعثة على الشعور باللذة من فهمها. إذن، فقراءة الكتب والإقبال على العلم والمعرفة تعني مزيدا من الإيمان، ومن ثم تتأكد متعة العقل والروح حيث يشعر الإنسان بحلاوة الإيمان، وهذا هو السر في مقولة المغني الإنجليزي الشهير الذي أسلم وسمي بـ”يوسف إسلام” حينما سئل عن شعوره بعد إسلامه فقال: “يعجز اللسان عن وصف السعادة التي تغمرني والتي طالما بحثت عنها في جميع الأديان”.

——————————————————-

* الأستاذ العطري بن عزوز باحث في الدراسات الإسلامية والإعجاز تخصص عقيدة ومقارنة الأديان

هجر القران الكريم ..سبب تأخر المسلمين.

من المعلوم أن الله عز وجل أنزل كتابه الكريم من أجل أن نتدبره ونعقله ونفهمه.

إذ قال سبحانه وتعالى ” كتاب انزلناه إليك مبارك ليدّبروا اياته وليذكر اولو الألباب ”

ولايخفى عظم منزلة فهم القران الكريم والإقبال على التفكر في معانيه

لاسيما في هذا العصر الذياسحوذت فيه الغفلة عن ذلك ولما صار فهمنا

لكلام الله جزئيا محدودا على حساب افاق واسعة وقيمة جدا والدليل على هذا

ما ورد في القران الكريم من اشارات مستقبلية أثبتها تطوّر العلم ..

وكان الأولىبنا أن نعمق ونوسع فهمنا لكلام الله سبحانه إرتيادا لافاق

المستقبل وحلا لمشاكلنا المعاصرة .

وهذا غيض من فيض ..

المصباح في زجاجة

إخترع إديسون المصباح الكهربائي وقام بألف تجربة بل أكثر

حتى ظهر اكتشافة للنور ولم ينجح إلا بعد أن هداه الله إلى وضح زجاجة

حول المصباح لتغطية السلك المتوهج ولتزيد من شدة التوهُج

فيضيئ المصباح فيصبح قابلاً للإستخدام …

ولو علم إديسون بما في القرآن الكريم من آيات معجزات لعلم أن مصباحه

سبقه إليه القرآن الكريم …

وذلك في قوله تعالى

( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة

الزجاجة كأنهاكوكب دري )

صدق الله العظيم.

وعبر هذه المدونة سنكتشف بإذن الله الكثير من تلك الإشارات الواردة

في القران الكريم فقط تابعونا ..

هل طرحت على نفسك هذا السؤال؟

سؤال محير

هل تساءلت يوما في قرارة نفسك لماذا أو بالأحرى لماذا تأخر المسلمون ؟!

لاشك بأنه سؤال محيريستدعي الكثير من التفكير كما أنه يسبب لي صداعا .

سؤال يراودني كثيرا خاصة حين أسمع عن اختراعات وإكتشافات حديثة

في كل يوم مصدرها واحد هو الغرب …أين نحن من هذا كله ؟

أليس الإسلام دين علم أليست أول الايات تذكر مادة علم ثلاث مرات.

قال تعالى ” إقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الانسان من علق,

إقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم ” سورةالعلق الايات 1- 5

وايات القران التي تحث على العلم اكثر من أن يتسع لها السياق هنا.

إذن المشكلة فينا وليست في ديننا ..إليك أشهر ثلاث مفكرين كرّسوا حياتهم

فقط من أجل هذاالموضوع  توفي إثنان وبقي واحد !

في التدوينة القادمة ستعرف الجواب بإذن الله..انقر هنا لمعرفة الجواب .

الله كرّمنا بالعقل كيف ذلك؟

العقل

 

لقد عني الإسلام بالعقل عناية خاصة لم يسبقه إليها دين اخر من الأديان السماوية , فقد ذكر العقل باسمه وأفعاله في القران الكريم زهاء خمسين 50 مرة , وذكر أولي الألباب , أي العقول في كتابه الكريم , أما كلمة أولي النهي فقد جاءت مرة واحدة في اخر سورة طه , وهذا دليل على إعتبار العقل ومنزلته في الإسلام , كما نهى الشرع عن الإستدلال بالإعتماد على الظنون ; لأن الظنون لا تغني من الحق شيئا , ونهى عن إتباع الهوى وتحكيمه في الإستدلال بالنصوص .

وترجع أهمية العقل في القران الكريم إلى :

* بالعقل ميّز الله الإنسان , لأنه منشأ الفكر الذي جعله مبدا كمال الإنسان ونهاية شرفه وفضله على الكائنات, وما أودعه فيه من قدرة على الإدراك والتدبر وتصريف الحياة وفق ما علمه من نواميسها وأسبابها ومسبباتها , فيعلو ويحسن طواعية وإلتزاما بالحق ….فالعقل الإنساني أداة الإدراك والفهم والنظر والتلقي والتمييز والموازنة بين النفع والضرر .

* كذلك فإن العقل بما يملك من طاقات إدراكية أودعها الله فيه يقوم بدور مهم في الإجتهاد والتجديد إلى يوم القيامة , وذلك بالنظر إلى إنقطاع الوحي , فالعقل له دور في استقراء الجزئيات والأدلة التفصيلية التي يجمعها مفهوم معنوي عام , باعتباره مبنى من مباني العدل, وهي الأصول الكلية , والقواعد العامة التي تستشرف مقاصد ومصالح إنسانية مادية ومعنوية يعبر عنها بالحاجات والمطالب ..ومن ثم كان العقل أداة وصل الدين بقضايا الواقع .

* العقل مناط التكليف بخطاب الشارع طلبا أو كفّا أو تخييرا أو وضعا , لأن التكليف خطاب , وخطاب من لا عقل له ولا فهم محااال , فالمجنون والصبي الذي لا يميز يتعذّر تكليفه لأن المقصود من التكلبف كما يتوقف على فهم أصل الخطاب , فهو يتوقف على فهم تفاصيله .إذن فعماد التكليف العقل , لأن التكليف خطاب من الله ولا يتلقى ذلك الخطاب إلا من يعقل

كتب حول العلم والإيمان *

السلام عليكم هذه قائمة لأهم الكتب ذات الصلة بالعلم والإيمان
– كتاب العلم والإيمان مدخل إل نظرية المعرفة في الإسلام
المؤلف / إبراهيم أحمد عنب

  • كتاب إرتياد الفضاء بين العلم والقران
  • المؤلف منصور محمد حسب النبي

  • العلم والدين مناهج ومفاهيم
  • المؤلف أحمد عروة

  • رحيق العلم والإيمان
  • المؤلف أحمد فؤاد باشا

  • هذه الكتب وأخرى لكل باحث عن العلم والإيمان تجدها في مكتبة المصطفى الإلكترونية على هذا الرابط
  • http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=010637.pdf
  • %d مدونون معجبون بهذه: